حيدر حب الله
442
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
يفترض الخيريّة المسبقة ، لكنّه يستعيض عن تكميل المحرّكية ، بجبر النقص الحاصل من عدم مطابقة الخبر للواقع وسيأتي ، فلا مرجّح حتى الآن لهذا الاحتمال لو تمّت مقدّماته . سابعاً : إنّ قضيّة ( ولو لم يكن رسول الله قد قاله ) ، لا تؤثر على مقولة الصدر هنا ، وقد سبق النقاش فيها ، وأنّ هذه القضيّة هي في لوح الواقع ، لا في أفق المكلّف ، الأمر الذي يجتمع مع ثبوت الاستحباب المسبق عنده ، بل لا تنافي بين وجود النفي في لوح الواقع وبين وضع أخبار التسامح لأجل تكميل المحرّكية في المستحبّات الواقعيّة ، بأن يقال للمكلّف بأنّ ما ثبت عندك استحبابه وفرغت عن استحبابه ، فأنا أعدك بثوابه لو كان في لوح الواقع غير مستحبّ ، فيندفع المكلّف نحو فعل ما يثبت عنده استحبابه ، وبهذا يكون المولى قد ضمن مزيداً من التحرّك نحو المستحبات الواقعيّة الموجودة ضمن اجتهادات المكلّفين . والنتيجة : إنّ ضمّ مجموع روايات الباب إلى بعضها بعضاً يفرض الأخذ بالقدر المتيقّن منها على مسلك الوثوق ، وهو المفروغية عن خيريّة الفعل البالغ عليه الثواب ، بالمعنى العام للخيريّة ، لا بمعنى ثبوت استحباب شرعي خاصّ في المورد مسبقاً ، دون أن تثبت فكرة تكميل المحرّكيّة ؛ لأنّها تنتمي إلى تحليل علل الصدور ودوافع تكوين مفهوم أخبار من بلغ ، وهذه العلل غير واضحة لنا هنا بل هي محتملة ، وهذا كلّه يكشف عن تقدّم هذا الاحتمال وقوّته لو فرّغناه من مفهوم تكميل المحرّكيّة بوصفه جزءاً مقوّماً ، وسيظهر الأمر أكثر عند تحليل الاحتمال السابع ، فانتظر . 7 - تحليل احتمال جبر الاجتهادات الخاطئة وهو الاحتمال الثبوتي الذي طرحناه فيما سبق ، فهل ثمّة مرجّحات له أو لا ؟ لابدّ لنا هنا من معرفة أنّه يوجد في المقام إطلاقان هما : إطلاق البلوغ ، وإطلاق ما حصل البلوغ عليه :